Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
قصص و رواياتأخبارقصةقصص

البير

في قرية صغيرة بين الجبال، كان فيه بير قديم محدش بيقرب منه بالليل، بيقولوا عليه “بير النسيان”. الناس كانت تقول إن اللي يبص في الميّة بتاعته بعد المغرب، ينسى نفسه. لكن “عطية”، الحارس العجوز، كان هو الوحيد اللي يقف عليه كل ليلة، يحرسه بأمر العمدة.

 

مقالات ذات صلة

“عطية” كان راجل غلبان، عايش مع بنته الوحيدة “فرح”، اللي اتولدت بعد سنين طويلة من الانتظار، وكان بيحبها أكتر من روحه.

لكن الليلة اللي اتولدت فيها، حصلت حاجة محدش نسيها…

الداية وهي بتخرج من أوضة الولادة قالت بصوت واطي:

> “البنت دي، وشها منوّر أوي… بس تحت ودنها شامة سودة زي الهلال.”

ولفترة طويلة، كل اللي يشوفها يقول نفس الكلمة:

“وشها فيه سر.”

كبرت “فرح”، وبقت زي القمر.

لكن كل ما تمر من جنب البير، الميّة كانت تتحرّك لوحدها كأنها بتناديها.

وأبوها كان يزعل منها لما تبص له، ويقولها:

> “ما تقربيش من البير ده يا بنتي، ده اللي نسيان الناس.”

لكن في ليلة مطر، عطية ما رجعش البيت.

البنت قعدت مستنيـاه لحد الفجر، لحد ما تعبت وقررت تدور عليه.

ولما وصلت عند البير، لقت الفانوس بتاعه واقع على الأرض، والنور بتاعه لسه عايش.

وبصّت في الميّة…

وشها انعكس، بس كان مش وشها!

كان وشّ واحدة تانية… شبهها بالظبط، بس مبتسمة، وعنيها سودا سودة كأنها حفرة.

والصوت جه من جوّه البير:

> “أبوكي استبدل النذر… وجا وقت السداد.”

فرح اتراجعت، جسمها بيتنفض، وقالت:

> “أنا مالي؟!”

قالها الصوت:

“هو وعد وأنا بستنى. إنتِ بدل اللي وعد بيه.”

رجعت تجري عالبيت، تحكي لأمها اللي حصل، بس أول ما دخلت، لقت أمها قاعدة على الأرض بتعيط، وفي حضنها جلابية عطية!

قالت لها:

> “أبوكي وقع في البير… الناس لقوا فاضي، مافيش غير هىدومه.”

الليلة دي ما نامتش.

الصبح، راحت عند البير تاني، وشها شاحب، وصوتها مبحوح، وقالت:

> “خدني بدل أبويا.”

الميّة اتحركت، وطلع منها بخار أبيض، وبعد لحظة… اختفت “فرح”.

تاني يوم، الناس لقوا البير ناشف تمامًا لأول مرة من سنين،

لكن في قاعه لقوا ورقة ملفوفة ومكتوب فيها:

> “اللي ينسى وعده، البير يفتكره.”

ومن يومها، محدش في القرية بينسى وعده، ولا يقرب من البير بعد المغرب.

لكن في الليالي اللي المطر بينزل فيها، يقولوا إنهم بيسمعوا صوت بنت بتغني من جوّه،

وصوت راجل بيرد عليها ويقول:

> “ما كانش لازم توقي عني يا بنتي.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock