
تقول صاحبة الرسالة …
أنا ست عندي 52 سنة، من أسره متوسطة عُلْيا، ولمّا اتجوزْت، جوزي كمان وفّر لي حياة مرفّهة جداً.
-
عاصفة ترابيةأبريل 29, 2025
-
المدرس تلميذًا لسوء سلوكهأبريل 27, 2025
خلّفت ولدين “آدم” و”آيزاك”، وعشْت الحياة اللي بتشوفوها في التليفزيون بتاعة ستات البيوت المتدلعة اللي بتكون مهتمة بترتيب الحفلات والشوبينج والخروجات.
بس للأمانة جوزي كان شايف فيا اللي أكتر من كده، عشان كده إدّاني فلوس وقاللي اشتري أسهم في البورصة.
بسرعة مش قادرة أصدّقها كنت بحقق أرباح، صحيح كان معايا وكيل بيدّيني نصايح، بس كأني لقيت شغَفي في الحياة بجانب إني زوجة وأم، كوّنْت ثروة مش قليلة إطلاقاً من رؤيتي للأسهم وحركِتها وخبرِتي اللي اكتسبتَها بسهولة شديدة.
ومرّت السنين بشكل هادي، أولادنا دخلوا الجامعات اللي حبّوها، آدم بقى دكتور وقدر في وقت قليل يشتري بيت خاص بيه و يتجوّز “سوزن” ويبدأوا حياتهم!
لأسباب مجهولة جداً سوزن كانت بتتجنّبني كأني جربانة! كل ما اعمل تجمّع عائلي تعتذر، كل ما اعمل حفلة ما تجيش!
وزاد الوضع لما خلّفِت! خلّفِت أولى أحفادي “إيڤ”، وبعدها “إيلين”، وفي المرّتين كانت بترفض إني أساعدها في أي حاجة! حتى حفلة استقبال الأطفال رفضِت إني أنظمها لها في بيتي!
تمام براحتها!
الأعياد والمناسبات بتفضّل تقضّيها عند أمها! ومهما حاولْت أتحايل عليها تقضّي أي عيد عندي تقوللي لأ يا حماتشي أصل ماما ما بتحسّش بالعيد غير وأنا عندها!
حارماني من أحفادي حرفياً ماليش أي علاقة بيهم! لدرجة إنها لما جت تنزل الشغل – هي كمان دكتورة – عرضْت عليها كل مرّة إنها تعدّي عليا البيبيز آخد بالي منهم لغاية ما ترجَع – بيت آدم قريب مني – لكنها كل مرّة كانت بتفضّل ترُوح بعيالها لـ فيصل عند أمها ولا تسيب لي العيال أشبع منهم!
عمري ما بخلت عليها ولا عمري طلبْت منها حاجة مبالَغ فيها! ما طلبْتِش منها تقوللي يا ماما، ولما حاولْت أشرِكها معايا في اللي بعمله وقلت لها عايزاها تساعدني في تنظيم حفلة جرْيِت على آدم وقعدت تسحّ وتنحّ وتقول له إني بشيّلها فوق طاقتها وإني بتعامل معاها على إنها خدّامة، وإنها بنت ناس ومش هترُوح تساعد حد في بيته ما دام واقفة على رجلي ما اتشلّيتش يعني!
بعد ما جوزي مات وفي لحظة فتْح الوصية اكتشفْت إنه عمل حاجة مش قادرة أستوعبها للحظة دي، يمكن لأنه عمره ما اتكلم عليها أبداً! جوزي طول عمره حقّاني جداً بس اكتشفنا إنه سايب وصيته بالكامل ليا لوحدي، على إني أقسّمها زي ما أنا عايزة ما بين الأولاد في وصية خاصة بيا!
آه كان ده نَصّ الوصية، مش إنها تتقسّم بالنصف بينهم، لأ! زي ما أنا عايزة! بس في المقابل سايب لهم مبالغ مادية سايلة بالتساوي!
“آدم” و”آيزك” كان باين عليهم التأثّر، ولما حاولْت أطمّنهم إني عمري ما هفضّل حد فيهم على التاني، آدم باس إيدي وقاللي يجعل يومي قبل يومِك يا امّا هو احنا هنبصّ لشوية ورق ملون، وآيزك قاللي حسِّك بالدنيا يا امّا الحاجة ايرين!
قعدنا اتعشّينا مع بعض، سوزن كانت موجودة مع البنات وكان باين عليها الصمت أكتر من اللازم، الحقيقة إني ما اهتمّيتش لأن الوضع أصلاً مش مناسب إننا نتشقلب من الفرحة وهي في العادي طوبة فـ متوقّعة منها إيه يعني.
ومرّت السنين بهدوء لغاية ما ابني آيزك جه قاللي يا امّا عايز أكمّل نص ديني، آيزك محامي وكان اشترى بيت في نفس الشارع بتاعي، البيت فعلياً كان غالي جداً حتى بالنسبة لدخله العالي، لكن اللي ساعده في ده الفلوس اللي سابها له أبوه حطّها مقدمة للبيت.
وقتها قلت له وأنا في ديكي الساعة يا واد! حاطط عينك على حد والّا أشوف لَك سارة بنت خالتَك؟
قاللي إنه حاطط عينه على واحدة وعزمْتُهم على العَشاء عشان أشوفها لأول مرّة.
“ميريت” مسيحية من أصول شرق أوسطية، جمالها كان هادي جداً ولبْسَها شيك وراقي، لقيتها داخلة بـ كاسرول مكرونة بالصوص!
لما قلت لها إني عازماهم قالت لي يوه يا ماما انتي بتعملي تكليف ليه؟
اللي استغربْته أكتر من الكاسرول كان بنتها “سامي” اللي عندها 7 سنين، ما كنتش اعرف إنها كانت متجوزة وعندها أطفال.
البنت كانت حتة بونبوناية زي أمها ويمكن أكتر، بعد قعدة عشاء حـ,,ـميمية كأننا أسرة من سنين، طلبْت من المُساعدة تشيل الأكل، وقمت لقيت سامي بتجري ورايا وبتمسك إيدي، بصيت لها لقيتها بتحط إيدها على بقها وبتقول هششش وراحت مطلّعة من جيبها شوكولاتة صغيرة وقالت لي” دي ثوكولاتة وبوثة بث ما تقوليث لماما عثان مث مثموح لي آكل ثوكولاتة عثان أثناني وقْعت ومث عايزة أضعفها والجديدة بتطلع”.
يا قلبي
خرجِت ميريت اليوم ده هي وبنتها وواخدين حتّة من روحي، لما آيزك سألني تاني يوم عن رأيي فيها قلت له ده انت تتجوّزها حالاً بالاً فالاً!
ميريت كانت من خلفية أبسط مننا بكتير، وحتى دلوقتي دخلَها أقل من دخل آيزك لأنها بتشتغل مدرّسة، وعلى الرغم من كده كانت خجولة جداً، بتتعامل مع الهدايا الغالية بإحراج شديد، في الأول كنت فاكراها مش عاجبها ذوقي بس في عيد ميلادي عرِفْت السبب، ميريت اشترت لي من دخلها الخاص إزازة برفان غالية جداً فعلاً! صمّمِت إنها تجيب لي هدية منها، وآيزك يجيب لي هدية!
تاني يوم طلبْت منها تيجي تفطر معايا وجت بالفعل، فتحْت معاها الحوار اللي حصل وقلت لها إنها وآيزك واحد ومش لازم تحس إنها مجبرة تهاديني من دخلها الخاص، قالت لي إنها عملِت كده بحب لأني أستحق ده وأكتر!
ميريت … قولي لي يا ماما!








