
يُحكى أن امرأةً عاشت سنوات طويلة مع زوجها بلا ذرية، وكانت كل ليلة تبكي وتتمنى طفلًا يملأ البيت ضحكًا. وفي ليلة حالكة، كانا عائدين من الطريق الجانبي وقت الغروب، فظهر لهما ثعلب أسود بعيون لامعة تشبه الجمر. وقف أمامها بلا خوف، يحدّق فيها نظرة طويلة جعلت قلبها يرتجnف.
-
الرسالة قصة واقعيةنوفمبر 14, 2025
-
رساله قبل الفرح ب20 دقيقهنوفمبر 14, 2025
-
الطرْقة اللي ماكنتش للبشرنوفمبر 13, 2025
-
البيرنوفمبر 12, 2025
ومن شدة الرهبة، قالت في سرّها كلمة لم تقصدها:
> “إن رزقني الله ولدًا… أهديته لهذا الثعلب.”
ومضت الليلة، وظنت أن ما حدث مجرد خوف عابر.
لكن بعد أشهر قليلة… شعرت بحركة في بطنها، فعرفت أن الله استجاب.
خافت من نذرها، لكنها أخفته عن زوجها، ثم جاء اليوم الذي وضعت فيه طفلها سليم، فنسيت كل شيء أمام فرحتها.
كبر الطفل، وصار أذكى أهل القرية، وكان يرجع من الكُتّاب مع الغروب كل يوم.
وفي مساء شتوي عىاصف…
ظهر أمامه الثعلب الأسود نفسه، واقفًا في منتصف الطريق.
لم ينبح، لكنه قال بصوت يشبه الهمس:
> “ذكرّ أمك… نذرها قد حان.”
انقبىض قلب سليم، لكنه نسي أن يخبر أمه.
في اليوم التالي ظهر الثعلب له مرة أخرى، وقال:
> “لا تنسى… الليلة الثانية.”
ونسِي أيضًا.
وفي الليلة الثالثة، حلم سليم بأن الثعلب يقف عند باب البيت يخبط بخفه:
خبط… خبط… خبط…
ويقول بصوت غريب:
> “باقي ليلة واحدة…”
استيقظ مرعوبًا، لكنه نسي الحلم كما نسي كل شيء.
وفي اليوم الرابع، ظهر الثعلب له ومعه تميمة سوداء، وضعها في جيب سليم وقال:
> “الليلة الأخيرة… لا مفر.”
حين عاد الولد، وجدت الأم التميمة في جيبه.
فتحتها… فوجدت خيطًا طويلًا أسود مكتوب عليه:
“سليم… نذر الليلة الرابعة.”
انهارت الأم، وأخبرت زوجها.
جلسوا طوال الليل يبكون، وعرفوا أن النذر لا رجوع فيه.
وقبل الفجر مباشرة…
سمعوا طرقًا شديدًا على الباب:
خبط… خبط… خبط…
فتحت الأم الباب، فوجدت الثعلب واقفًا على العتبة، ووراءه ظلال تتحرك في الظلام.
أومأ برأسه نحو سليم.
الولد خرج بهدوء…
ودّع أمه، وأباه…
ومشى خلف الظلام.
أخذه الثعلب حتى وصلا إلى كهفٍ في جبل بعيد، حيث يعيش ناسك عجوز يعبد الله في صمت.
لما رآهما، قال للثعلب:
> “أخيرًا جاء اليوم… كنت أنتظره.”
دخل سليم الكهف، وجلس قرب النار، وأكل مما قدمه الناسك من تمر وحليب، ونام نىومًا عميقًا.
وفي تلك الأثناء…
كان ملك الجىن، الذي اتخذ هيئة خىنزير بري، يبحث عن سليم والكلب الأسود (في أصل القصة) ليمحو أثر النذر القديم.
وصل الخىنزير إلى الكهف، وهدد الناسك قائلاً:
> “سلّم الولد… أو احترق مع كهفك.”
لكن الناسك وقف بقوة، فلما هجم الخنزير عليه اصطذم رأسه بصخرة خفية لا يراها إلا أهل النور، فسىقط يتلوّى من الأىلم.
صىرخ ملك الجىن:
> “من أنت؟ وكيف تعرف أمري؟”
قال الناسك:
> “أنا ابن المرأة التي رميتها في الغابة منذ سنين…
التي حملت منك رغم سىحرك…
التي توسلت إليك فلم ترحمها.”
تجمّد ملك الجىن مكانه…
وابتلع ريقه.
وقال:
> “أأنا… من فعل ذلك؟”
قال الناسك:
> “نعم… وأنا الطفل الذي تركته يزحف وحيدًا بين السباع.
ولولا كلب الحراسة الذي رافق أمي… لما نجوت.”
هنا نبح الكلب الأسود، وقال بصوت واضح:
> “أنا من أحضرت أمك إلى الكهف يوم كانت على وشك المىوت…
هي رفضت العودة إلى أهلها خوفًا من الفىضيحة.”
تراجع ملك الجىن خطوتين إلى الوراء وقال:
> “أنا الوحيد الذي أستطيع فكّ السىحر عن هذا الكلب…
شرطي أن تعطوني القفل والمفتاح…
وألا تقتربوا من مملكتي.”
رفع الناسك عينيه إلى السماء، وقال:
> “لن تنجو…
فنهاية مملكتك ستكون…
على يد الولد الذي حاولت فتله.”
ارتجف ملك الجىن…
وتلاشت صورته…
وانسحب إلى الظلام.
ومنذ تلك الليلة،
لم يسمع أحد عن الثعلب الأسود…
ولا ملك الجىن…
لكن أهل الجبال يقسمون أنهم كل ليلة يسمعون:
خبط… خبط… خبط…
على باب الكهف…
وكأن الشر… يبحث عن نهاية نذره.








